المحقق البحراني

96

الكشكول

ثم إن السيد ( سلمه اللّه تعالى ) اخذ بيدي إلى خارج مدينتهم وجعل يسير معي نحو البساتين فرأيت فيها انهارا جارية وبساتين كثيرة مشتملة على أنواع الفواكه عظيمة الحسن والحلاوة من العنب والرمان والكمثرى وغيرها ما لم أرها في العراقين ولا في الشامات كلها . فبينما نحن نسير من بستان إلى آخر إذ مر بنا رجل بهي الصورة مشتمل ببردتين من صوف أبيض ، فلما قرب منا سلم علينا وانصرف عنا فأعجبتني هيئته فقلت للسيد سلمه اللّه : من هذا الرجل ؟ قال لي : أنظر إلى هذا الجبل الشاهق ، قلت : نعم ، قال : إن في وسطه لمكان حسن وفيه عين جارية تحت شجرة ذات أغصان كثيرة وعندها قبة مبنية بالآجر وإن هذا الرجل مع رفيق له خادمان لتلك القبة وأنا أمضي إلى هناك في كل صباح جمعة وأزور الإمام عنها منها وأصلي ركعتين واجد هناك ورقه مكتوب فيها ما احتاج إليه من المحاكمة بين المؤمنين ، فمهما تضمنته الورقة أعمل بها فينبغي لك أن تذهب إلى هناك وتزور الإمام عليه السّلام من القبة ، فذهبت إلى الجبل فرأيت القبة على ما وصف لي ( سلمه اللّه تعالى ) ووجدت هناك خادمين فرحب بي الذي مرّ علينا وأنكرني الآخر فقال له : لا تنكره فإني رأيته في صحبة السيد شمس الدين العلم ، فتوجه إلي ورحب بي وحادثاني واتياني بخبز وعنب فأكلت وشربت من ماء تلك العين التي عند تلك القبة وتوضأت وصليت ركعتين وسألت الخادمين عن رؤية الإمام ، فقالا لي : الرؤية غير ممكنة إذ ليس معنا إذن في اخبار أحد . فطلبت منهما الدعاء فدعيا لي وانصرفت عنهما ونزلت من ذلك الجبل إلى أن وصلت إلى المدينة . فلما وصلت إليها ذهبت إلى دار السيد شمس الدين العالم فقيل لي : إنه خرج في حاجة له ، فذهبت إلى دار الشيخ محمد الذي جئت معه في المركب فاجتمعت به وحكيت له عن مسيري إلى الجبل واجتماعي بالخادمين وانكار الخادم علي ، فقال لي : ليس لأحد رخصة في الصعود إلى ذلك المكان سوى السيد شمس الدين وأمثاله فلهذا وقع الإنكار منه عليك . فسألته عن أحوال السيد شمس الدين ( ادام اللّه أفضاله ) فقال : انه من أولاد الإمام عليه السّلام وإن بينه وبين الإمام خمسة آباء وأنه النائب الخاص عن أمر صدر منه . قال الشيخ الصالح زين الدين علي بن فاضل المازندراني المجاور بالغري ( على مشرفه السلام ) واستأذنت السيد شمس الدين ( أطال اللّه بقاه ) في نقل بعض المسائل الذي يحتاج إليها عنه وقراءة القرآن المجيد ومقابلة المواضع المشكلة من العلوم الدينية وغيرها فأجاب إلى ذلك وقال : إذا كان ولا بد من ذلك فابدأ أولا بقراءة القرآن العظيم ، فكان كلما قرأت شيئا فيه خلاف بين القرآن أقول :